مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

78

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وفي النهاية أمسك النحس المصاحب لإخفار العهد بتلابيب آمالهم ، فسلكوا طريق الهزيمة : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » حسم أمير المجلس الأمر بثلاثة آلاف فارس ، ولم تعد هناك حاجة إلى [ تحرّك ] « 2 » بقية الجيش . فقرأ أمير المجلس قول الحق تعالى وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ « 3 » وعاد إلى حضرة السلطان ، فرفع السلطان منزلته عن كافة الأمراء ، وخلع ما كان يلبسه وألبسه له . / حظي الجيش تلك الليلة بالرّاحة من تعب الحرب ، وعناء الطّعن والضّرب ، وعند الفجر تحرّك الجيش كلّه - كأنّه ريب المنون - في الجبل والصّحراء لطلب ليفون ، وأخذوا يركضون يمينا ويسارا ، وما عثروا على أحد إلا جعلوه قتيلا أو أسيرا للقيد والتّنكيل . واستمرّت الغارة في ولاية الأرمن على هذا النّحو أسبوعا . وفي اليوم الثّامن قفلت العساكر راجعة من أطراف ولاية الأرمن بالكثير من الغنائم ومن بينها الخيول والبغال والأسرى ، وعلم أن ليفون قد لحق ببعض الحصون . وبعد أن صار الجيش منصورا والعدوّ مقهورا والمخالف محصورا اتجه السلطان بالجيش إلى الممالك المحروسة بغنائم ليس بوسع ظهر الأرض حملها ، حتى بلغ ثمن رأس الماشية في « قيصريّة » درهمين ، وثمن خمسة أو ستّة من الأغنام درهما واحدا ، على حين بلغ ثمن الغلام والجارية الأرمنيّة البهيّة الطّلعة خمسين . وبحصول المراد أذن السلطان للأمراء والأجناد بالانصراف ، وأقام بنفسه في قيصريّة .

--> ( 1 ) الأنعام ، الآية 45 . ( 2 ) قارن أ . ع ، 167 . ( 3 ) الأحزاب ، الآية 25 .